الثعلبي

10

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقيل : لأنّه مبني على واحدة في ترك الصرف وواحدة أخرى غير مصروف . مُتَشابِهاتٌ : تشبه بعضها بعضا ، واختلف العلماء في المحكم والمتشابه كليهما فقال قتادة والربيع والضحاك والسدي : « المحكم : الناسخ الذي يعمل له » . « والمتشابه : المنسوخ الذي يؤمن به ولا يعمل به ، هي رواية عطية عن ابن عباس » . روى علي ابن أبي طلحة عنه قال : « محكمات القرآن ناسخة ، وحلاله ، وحرامه ، وحدوده ، وفرائضه ، وما يؤمر به ويعمل به » . والمتشابهات : منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله واقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به . زهير بن معاوية عن أبي إسحاق قال : قال ابن عباس : قوله تعالى : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ قال : هي الثلاث الآيات في سورة الأنعام قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ « 1 » إلى آخر الآيات الثلاث ، نظيرها في سورة بني إسرائيل وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 2 » الآيات . وقال مجاهد ، وعكرمة : « المحكم : ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك متشابه [ يصدّق ] بعضها بعضا » . قد روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : المحكم : ما لا يحتمل من التأويل غير وجه واحد . والمتشابه : ما أحتمل من التأويل أوجها . وقال ابن زبير : من المحكم ما ذكر اللّه تعالى في كتابه من قصص الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وفصلت وتنته لمحمد صلى اللّه عليه وسلّم وأمّته ، كما ذكر قصة نوح في أربع وعشرين آية منها ، وقصة هود في عشر آيات ، وقصّة صالح في ثمان آيات ، وقصة إبراهيم في ثمان آيات ، وقصة لوط في ثمان آيات ، وقصة شعيب في عشر آيات ، وقصة موسى في آيات كثيرة . وذكر [ آيات ] حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في أربع وعشرين آية . والمتشابه : هو ما أختلف به الألفاظ من قصصهم عند التكرير ، كما قال في موضع من قصة نوح : قُلْنَا احْمِلْ « 3 » وقال وفي موضع آخر : فَاسْلُكْ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 151 . ( 2 ) سورة الإسراء : 23 . ( 3 ) سورة هود : 40 . ( 4 ) سورة المؤمنون : 27 .